سعيد حوي

3339

الأساس في التفسير

كلمة في سورة طه ومحورها : لاحظنا أن سورة آل عمران قد فصلت الآيات الخمس الأولى من سورة البقرة ، واستدللنا على ذلك ، بأن سورة آل عمران بدئت ب ( ألم ) وانتهت بقوله تعالى ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) كما أن الآيات الخمس الأولى من سورة البقرة بدأت بقوله تعالى ألم وانتهت بذكر كلمة الفلاح وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . ونجد الآن ظاهرة مشابهة في سورة طه ، فإنها تبتدئ بقوله تعالى : طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى وتنتهي بقوله تعالى قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى لاحظ كلمة ( أنزلنا ) في بدايتها ، وكلمة ( اهتدى ) في نهايتها ، وتأمل الآيات الأولى من سورة البقرة : ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * لاحظ كلمة بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وكلمة أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ لترى الصلة واضحة بين سورة طه ، وبين الآيات الخمس الأولى من سورة البقرة . فإذا نظرنا إلى مضمون السورة ، وإلى كونها تقص علينا من نبأ موسى عليه السلام ، وإلى قوله تعالى فيها كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً . . وإلى قوله تعالى فيها : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً وصلة ذلك كله بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ . وإذا نظرنا إلى قوله تعالى : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى وصلة ذلك بقوله تعالى أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وإلى وجود قوله تعالى : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها وصلة ذلك بإقامة الصلاة . فإننا لم نبعد إذا قلنا إن محور سورة طه هو الآيات الخمس الأولى من سورة البقرة وقد كنا رأينا من قبل أنه عندما تفصل سورة ما ( مكانا ) من سورة البقرة فليس معنى هذا أن تفصله كله ، بل قد تفصل جزءا منه ، لأن جزءا منه قد تفصله سورة أخرى ، أو